الأحد، 22 مارس 2020

اختلافات الفقهاء واسباب استمرارها

اختلافات الفقهاء و اسباب استمراها

حينما نتحدث عن معارف كلامية منقولة فان الاختلاف لا يكون في مرحلة الفهم والتخاطب و انما يكون في مرحلة التحليل والمفاهيمية. وان عدم التمييز بين المجالين بل بين العالمين هو احد اسباب الاختلاف والخطأ و استمرارهما.
الناس غربيهم وشرقيهم تقريبا لهم فهم تخاطبي متقارب ان لم يكن موحد للنص الوحد، وانما يخصل الاختلاف والخطأ في مرحلة التحليل و المفاهيمية. ولان المعطى و الدليل ومادة العلم كلامية منقولة ولان هناك خلطا بين النص و الخطاب والفهم و المفهوم و التخاطب و التحليل يحصل اختلاف ربما لا يهتدى معه الكثيرون الى التوافق و يستمر الخطأ.
طبعا عن الاختلاف في امر شرعي فلا بد ان يكون احد الطرفين مخطئ ان لم يكن الاثنان مخطئين. ومن هنا لا يجوز القبول بالاختلاف فضلا عن شرعنته وتبريره الا ان صاحب الفكرة الخطأ لا يشدد عليها ان كان قاصدا للنص من دون تعمد ضلال.
طبعا كل المشتغلين من العلماء يبذلون جهدهم في تبين الحقيقة وكلهم يعرضون المعارف ولو ارتكازا على المعارف الثابتة وكلهم يحاولون ان لا يكونوا في مجال الغرابة من الواقع والعقلانية. وهذه هي حكمة الفقهاء.

الا انه ما يحصل احيانا كثيرة وهو الغالب ان الفقيه يصل الى المعرفة الكلية والقانون الكلي او العلم الاجمالي الا انه يخفق في التعرف على التفصيل ولذلك لو سالتهم كلهم يتكلموا بنفس الدليل نفس الدلالات لكنهم في التالي يخرجون مختلفين والسبب هو ارتكازات نقلية تشخيصية تفصيلية ، ومن الصعب مطلقا ان تجد اختلافا كليا بين المسلمين لان الكليات تفهم تخاطبيا وليس تحليلا وانما التحديد والتفصيل و الحقائقية والمفاهيمية التطبيقية الجزئية والتشخيصية ليست في مستوى الفهم و التخاطب بل في مستوى التحليل والحقائق.

كلما اوغل الفقيه في التفصيل و التشخيص احتاج او اكتسب او اعتمد او اخذ بادلة اكثر خصوصية ولاجل الانفصال الموجود في طبيعة البحث البشري عموما والفقهائي خصوصا يحصل التباعد . ومن هنا فاول خطوة نحو وحدة المعارف هو اعتماد البحث الجماعي بدل الفردي في الفقه وموت مصطلح قول الفقيه واستحداث مصطلح العمل ب ( قول العلماء ) الواحد. 

المذهب والاعتقادات والاعمال


هناك حالة من الجهل صارت تستشري وهو تعميم العقيدة الفردية الفائدة او العمل الباطل الفردي من بعض اهل المذهب على المذهب والقصد التشهير و التسقيط او التنفير، و هذا لا يصح فان الكمال لله و العالم لله، وانما الصحيح ان يقال ان بعض اصحاب المذهب الفلاني يعتقدون بعقيدة فاسدة و يعملون عملا باطلا، مهما كان درجة بطلان او فساد ذلك العمل.
ونحن نعلم ان كثيرا من التسميات هي مدارس وليست موضوعات شرعية جاء باسماء في الشرع لذلك فضبطها شرعا صعب ومن هنا يصعب فعلا القول ان العقيدة الفلانية او العمل الكذا هو ثابت لكل فرد من المذهب الكذا. ومن هنا يكون الاسلم و الاصح عدم ترك كلمة (بعض) ودما الاشارة الى قبح العقيدة او قبح العمل وعدم تعميمه او نقل التقبيح الى المذهب. ان تقبيح المذاهب بالعموم هو تقبيح وطعن عيني بالمسلمين وه مخالف للثوابت.

التسميات الفرعية للمسلم بين التعريف والولاء




التسمية الفرعية للمسلم اي بغير اسم الاسلام والايمان ان التعريف والتمييز لأغراض معرفية او تعليمية او علمية فهذا شيء موافق للمعارف الثابتة بل جاء فيها نصا عن النبي وعن الاوصياء، واما ان كان بقصد التولي والتبري فهذا مخالف للمعارف الثابتة بل جاء النهي نصا فيها، وهو المراد بالفرقة والشيع والتسمي بغير المسلمين والمؤمنين فان المراد التسمية توليا وتبريا. وحمل النهي على مطلق التسمية مخالف للمعرفة ونظر لغوي لنص خطابي.  فما دامت التسمية تابعة للإسلام والمسمى تبع له وفرع منه ومعرفة به فليس فيه مخالفة للثوابت بل ورد فيه النصوص تطبيقا واما ان اصبحت التسمية هي المعرفة للإسلام ولا اسلام حق غيرها وتسلب الشريعة من غيرها وتفرض البراء من الاخر وتفرض التولي للتسمية فهذا واضح البطلان، وهكذا التسمية التي تعطي حكما كليا ولائيا لكل من يتسمى بها، وحكما برائيا من كل من لا ينتمي اليها وهذا هو المحذور الخطير ان تصبح التسمية موضوع لحكم شرعي ولائي.

فالبراءة ينبغي ان تكون بخصوص العقائد والاعمال وليس للتسميات. فيجب البراءة من العقيدة الفاسدة وان قال بها اصحاب مذهب انا انتمى اليه والعقيدة الصحيحة ينبغي ان اعتقنها وان قال بها مذهب انا لا انتمى اليه.


الضلال العلمي والضلال العملي

الضلال العلمي والضلال العملي


في الاسلام علم واعمال، وكما ان هناك انحراف عملي هناك انحراف علمي، لماذا يصنف المسلمون بسبب انحرافاتهم العلمية ولا يصنف المسلمون بحسب انحرافاتهم العملية، هم لا يصنفون بحسب معاصيهم ويصنفون بحسب افكارهم. هناك افكار خاطئة كما ان هناك اعمال خاطئة. سيقال هنا امران الاول لكي يجتنب الناس الافكار الخاطئة أي العقائد الخاطئة والثاني ان هناك عقائد مهلكة، وهذا الكلام يجري في الاعمال فالمسلمون ينبغي ان يجتنبوا الاعمال الخاطئة وهناك ايضا اعمال مهلكة فلا فرق. سيقال ان العمل حدث يحدث ويزول والمسلم الخاطئ يمكن ان يفعل الصواب، وفيه ان العقائد ايضا يمكن ان تزول وتتغير وتتبدل والمسلم المقيم على فكرة خاطئة يمكن ان يقيم على اخرى. وقد يقال وهو اهم اعتراض ان الذنوب لا تعارض اصول الدين بل هي تصدر ممن على معارف واصول صحيحة موافقة لأصول الدين والعقائد الفاسدة يمكن ان تكون معارضة ومخالفة لأصول الدين، وفيه ان رضا الله تعالى في الاعمال أكثر منه في الاعتقادات وتحذير المسلم في القران والسنة من الاعمال السيئة اشد من تحذيره من العقائد السيئة، وثانيا ان بعض الاعمال تركها ضلال كالأركان العملية من صلاة وصوم ونحوهما، فهي تشبه في ذلك العقائد المضلة. والبدعة التي هي ضلال والتي هي في النار والمحدثة التي في نار أكثر مصاديقها عملية وليس اعتقادية. والغريب ان اهل التفريق يتتبعون البدع الفكرية ولا يتتبعون البدع العملية والتي هي فعلا قصدها الشرع في مصطلح البدعة والحدث. قد يقال ان العقائد الفاسدة منها ما يبلغ الكفر وفيه انا لا نسلم ان المسلم يمكن ان يكون كافرا فمهما كان المسلم على بدعة فهو مسلم وسواء كانت بدعة علمية او عملية ما دام ملتزما بأصول الاسلام فهو مسلم فيكون هناك مسلم مستمسك ومسلم مبتدع. فالصحيح انه لا يميز ولا يفرق ولا يوزع ولا يصنف المسلمون بحسب مسميات وانما يقال مسلم مصيب ومسلم مخطئ ومسلم مطيع ومسلم عاص ومسلم مبتدع ومسلم مستمسك ومسلم مهتدي ومسلم ضال.  فهناك ضلال علمي كمان ان هناك ضلال عملي، وهذا الضلال دون ضلال الكفر والفرقة. واي منهما لا يخرج مسلما من الاسلام كما انه لا يصلح ان يكون اسما تمييزيا وتفريقيا.

مسلم بلا طائفة



مسلم بلا طائفة هو مسلم لا يريد ان يصنف بحسب الطوائف والمذاهب، او ان يصنف المسلمين بحسب الطوائف والمذاهب وانما الكل مسلمون مؤمنون. فالمسلم بلا طائفة هو مسلم منفتح على جميع تفاسير المسلمين، ومنفتح على جميع روايات المسلمين ومنفتح على جميع اقوال علماء المسلمين. المسلم بلا طائفة يرى ان جميع المسلمين هم اخوته وجميع علماء المسلمين علماؤهم وجميع رواة المسلمين هم رواته وجميع مفسري المسلمين هم مفسروه وجميع كتب المسلمين هي كتبه، الكل يؤخذ منه ان قال الحق.
ان المسلم بلا طائفة دوما يقصد المعرفة ذاتها والتحرر من طريقها، فهو لا ينظر الى الطريق وانما ينظر الى المعرفة، فيأخذ المعرفة الحق من أي طريق ولا يأخذ المعرفة الباطلة من أي طريق، فهو يعرف الحق بالحق ولا يعرفه بالناس او القائلين به او الحاملين له.
اذن اسلام بلا طائفة فيه جهتان؛ الاولى: من حيث التسمية فالمسلم بلا طائفة لا يقبل التصنيفات والتسميات بل الكل مسلمون مؤمنون. والثانية: طريقة تحصيل المعرفة فهو يقصد المعرفة الحقة ولا ينظر الى طريقها فهو يقصد الحق ويعرف الحق بالحق وليس بالناس.
ولا ريب ان العقائد والاعمال هي معارف ولا ريب في وجود اختلافات في تلك الجهات الا ان هذه الاختلاف لا تكون سببا للتصنيف والتمييز. وهذا ينبع وينتج من حقيقة قبول المسلمين كما هم بالمعنى العامل الواسع أي ان هناك مسلما مصيبا ومسلما مخطئا، كما ان هناك مسلما مطيعا ومسلما عاصيا. بمعنى كما ان هناك مخالفة عملية فهناك مخالفة علمية (اعتقادية).

الجمعة، 20 مارس 2020

وحدة المعارف ولا شرعية الاختلاف


المعارف الشرعية كغيرها من معارف لها وجودات عينية موحدة ووجهات للنظر، والقول انها  موضوعات اعتبارية لا يعني انها لا تمتلك حقيقية وشيئة وذاتية وعينية، فكما ان هناك حقيقة وعين وذات جوهرية فان هناكم حقيقة وعين وذات اعتبارية، ومن هنا يجب توسيع فكرة الشيء ليشمل الاعتباريات كما الجوهر ومنها الاحكام والقوانين والتشريعات الخاصة بالمواضيع الاعتباري؟ فالموضوع الاعتباري الذي تعرض عليه الاحكام هو حقيقة وعين وذات اعتبارية وهو شيء اعتباري. فالشيئية متقومة بالحقائقية والذاتية و العينية. نعم الشيئية والذاتية و العينية الاعتبارية تختلف عن الجوهرية والقصد هنا معرفي ولا فرق معرفيا بين الجوهري والاعتباري . ومن هنا فان الشرع لا يقبل الاختلاف بخصوص حكم واحد عن موضوع واحد مع اتحاد الجهة مهما تعدد الحكام. لان الحكم معرفة والمعرفة لا تتعدد وهذا اصل عقلائي في المعرفة ان المعارف لا تتعدد، ومن هنا فهمها تعدد الناظرون والمتناولون والحكام الى موضوع وكانت جهة نظرهم واحد وجب الاتفاق. ومن هنا فالاتفاق ليس عقلائيا أي ليس صدقا ويجب ان يكون مع الاختلاف وجود مخطئ وهناك دوكما مصيب واحد ان وجد. فعند الاختلاف اما ان يكون احدهم مصيبا والباقون خطأ و اما ان يكون الجميع خطأ و الحقيقة غير معروفة. واما ما يعرف من جواز الاختلاف في الشريعة فليس له اساس لا عقلائي ولا وجداني ولا شرعي.

الوحدة العيني والاختلاف الجهوي

الوجدان الانساني العقلائي مبني على مرتكزات معرفية راسخة منها توافق المعارف ووحدة الحقائق. فالحقائق مهما كان شكلها واحدة وان حصل اختلاف ظاهر فهو ناتج من اختلاف وجهة النظر. فهناك دوما وحدة حقائقية وان وجد اختلاف فهو جهوي. فالمعارف متحدة بالحقيقة أي بالعينية مختلفة في الجهة، والحقائق تتعدد بتعدد الاشياء والذوات وهذا عقلائي والقول بعدم قبول الاختلاف الشيئي او الذواتي باطل قطعا ولا اعرف من اين اتى للفلسفة. فالوجود كمتكثر بتكثر اشيائه الى اصغر شيء والى ما يعلم وما لا يعلم من اشياء ولا وجود لوجود واحد ، وانما هناك خالق ومخلوق والمخلوق ليس واحد بل مخلوقات كثيرة تتكثر بعدد الاشياء والذوات، والذوات  الخارجي منها والاعتباري حقائق مهما اختلف نوعها وجنسها فالانس ذوات والملائكة ذوات و الجن ذوات و الجمادات ذوات و المياه ذوات وكل قطرة ماء هي ذات وكل جزئية ماء هي ذات وما  كان اصغر من ذلك وما اكبر كلها حقائق متميزة مختلفة ، وهذا ينعكس على عالم المعنى الذي هو مرآة للحقائق. فالاختلاف الشيئي حقيقة الا ان الاختلاف بخصوص الشيء هو الممتنع، وان وجد اختلاف بخصوص شيء فلا بد ان يكون بسبب وجهة النظر اي اختلاف جهوي.
فكل معرفة هي ذات وهذه الذات تدرك بلحاظين اللحاظ العيني واللحاظ الجهوي، ومع انه يمكن ان تتعدد جهات النظر الى الشيء والحقيقة وتختلف صورها الا انه في الحقيقة عينيا وذاتيا هي واحدة وهذا يعني انه مهما اختلفت الاحكام الجهوية فانها ترجع الى وحدة حقائقي ذاتية واحدة  ما يمكن ان نصف الحالة بالوحدة العينية و التعدد الجهوي. ومن المفيد بل الضروري اعطاء الاشياء كلها خارجيها واعتباريها صفة الذاتية والعينية لكي تتبين الجهوية فيها بما في ذلك الاعراض والصفات.
اذن فالمعرفة لا تقبل الاختلاف عقلائيا ووجدانا ، فالاصل ينبغي ان يكون واحدا والاختلاف من الجهات ووجهات النظر، ولو نظر الى جهة كاصل وعين فانها ايضا ينبغي الا تختلف وان اختلفت النظرة اليها. فالحقائق واحدة وانما تختلف باختلاف وجهة النظر اليها. ولا نقد بوجهة النظر اختلاف الناظر بل اختلاف جهة النظر ولو من ناظر واحد، ولو نظر جماعة من جهة نظر واحدة وجب الاتفاق.

الوجدان الشرعي الوجدان الانساني

الوجدان هو معارف عميقة راسخة ارتكازية في الانسان في تعامله مع الخارج فهما وتحليلا وحكما، وهو نتاج تراكم معارف منتقاة عقليا واخلاقيا لذلك فهو يتميز بالنقاء مهما اختلطت المعطيات الخارجية لانه يتعمد الانتقاء العقلي في المعرفة. لذلك فالوجدان الانساني واحد مهما اختلفت الظروف والبيئات و الثقافات وهذا ظاهر وجدانا و واقعا. 
اضافة الى كون الوجدان اداة للتعامل و التمييز وتحليل المعطيات فان فيه صفة مهمة اخرى وهي امكانية الحكم العقلي الاخلاقي على الاشياء واخلاقية الوجدان هذه تمكنه من الحكم وتمييز المعطيات الخاصة بالانظمة المتقومة بالاخلاق.
ان كل ما له تسلط على الانسان وحركته وحريته يشترط العقل فيه والوجدان بعدا اخلاقيا وهذا مطلوب وجدانا وعقلا في جميع المعارف حتى الاحكام الجزئية. وسواء ورد نص خاص ام لا يخصوص وجدانية المعارف الشرعية كليها او جزئيها فان الحكم الوجداني عليها امر واقع . و الوجدان الذي يرجع اليه في الشرع هو ذلك الوجدان الانساني النقي غير المتحيز، وهو معروف وواحد و الاخلال به واضح ليس للاخرين بل للشخص نفسه. وان من اهم عامل ضعف الحكم الوجداني هو التحيز الفكري، والتحيز الفكري لا يخل بالوجدان بل يضعف دوره في حيلاة الانسان، لذلك فان كل انسان مهما كان تفكيره اذا رجع الى وجدانه فانه سيتفق مع غيره، ومن هنا يمكن ان يكون الوجدان عامل وحدة من دون توجيه وتدخل فكري.ومن هذا الوجدان الانساني يمكن تمييز وافراز وجدان جزئي منتمي اليه متصل به هو الوجدان الشرعي. فالعلاقة بين الوجدان الشرعي الوجدان الانساني ليست علاقة تقابل بل علاقة الجزء بالكل فالوجدان الشرعي جزء من الوجدان الانساني.

فكرة الوجدان

الوجدان هو معارف راسخة تكون اساسا لتعامل الانسان مع الخارج، والوجدان من الالات والادوات الكفوءة والعظيمة في انجازها في الانسان. ومع ان الوجدان ينمو ويتطور بمعطيات الخارج الا ان فيه صفة الانتقاء العقلي الاخلاقي الذي لا يقبل الا بما هو واقعي و منتظم ومتسق ومتوافق، لذلك لا تجد تناقضات ولا شكوك ولا شبهات في الوجدان كما انه متوازن اضافة الى كونه كفوء. و الوجدان من جهة كونه نتاج العقل البشري فانه يشتمل على خاصية التمييز اضافة الى التعامل. فالوجدان الة تعامل مع الخارج والة حكم عليه. والوجدان واحد من حيث المعرفة الا انه يتوزع على الاختصاصات بتلون جزئي، فالوجدان هو مجموعة وجدانات وكلها واحد من حيث التوافق والاتصافات المشتركة بالعقلائية والاخلاقية والواقعية لذلك فكل معرف البشر تتصف بالعقلانية والاخلاقية والواقعية مهما كان نوعها ومنها الشرع.

ما وراء الشريعة

ان الاصل الاخلاقي عموما للشريعة واضح وبين لكن في الحقيقة يمكن ملاحظة كون ان الاحكام الشرعية ترجع الى اصول اخلاقية بل هي في الواقع متفرعة منها. والضمير الانساني راسخ في الوجدان ولا يمكن انكاره ودفعه. وان للعقل ببعده الاخلاقي قدرة عظيمة على رد الاشياء فرديها و علائقيها ( حكميها ) الى اصل اخلاقي. ومن هنا يمكن القول ان جميع المعارف البشرية العامة و الخاصة ومنها الشرعية يمكن ان ترجع الى اصوةل اخلاقية وانها مصاديق لكليات عقلية اخلاقية. وهذا مهم جدا في اثبات الاصول الشرعية والتفرع منها.
فالاصول الشرعية النصية تتفرع من معارف اخلاقية عميقةوتلك الاصول يتفرع منها معارف شرعية مستنبطة. تلك الكليات الاخلاقية يمكن ان نسميها الاصول الكلية للشريعة. اذن هناك اصول اصلية في الشريعة هي النصوص من ايات وروايات و اصول فرعية وهي ما تفرع من تلك الاصول الاصلية وهناك اصول كلية عقلية اخلاقية عليا للشريعة هي الاصول العميقة الخلفية  للشريعة ويمكن ان نمسيمها معارف ما وراء الشريعة.

أخلاقية العقل

اننا ندرك في وجداننا الواضح البين ان للعقل وظيفتان مهمتان الاولى ادراك الاشياء وتمييزها من حيث الشخص والنوع والتسمية وهناك وظيفة اخرى ايضا تمييزية وهي تصنيف الاشياء من حيث البعد الوظيفي، اي من حيث النفع والضرر، وهذا الامر كثيرا ما تتدخل فيه الاهواء والافكار الا ان الاصل الاصيل في العقل هو ان هذا التمييز والتصنيف يرجع الى اسس اخلاقية مبنية على الشعور بالاخر وحب الخير له وقصد العدل و الانصاف معه وهذا كله يعطي للحكم العقلي بعدا اخلاقيا. ان الحسن العقلي ليس مستقلا ولا اعتباطي بل هو في واقعه قصد البعد الاخلاقي في الشيء او الحكم او القضية، ولذلك فان الحسن عقلا هو في حقيقته المتصف بالاخلاقية و القبيح عقلا هو اللاخلاقي، 

الاصول العقلية والاخلاقية للشريعة


ان العقل مستقل بادراك الاخلاق كما ان العقل لا يقبل احكما غير اخلاقية، بل لو قلنا ان العقل راجع الى أصل اخلاقي لكان صحيحا، وهذا ما نراه في وجداننا الانساني، وهذا الكون هو كون اخلاقي نابع من الاخلاق وان الحكمة الالهي هي اخلاق. ان كثيرا ما يؤكد على الكمالي الالهي في الوجود والقدرة والعلم و الحكمة الا انه يجب ايضا التأكيد على الكمال الاخلاقي للفعل الالهي، وهذه النقطة مهمة جدا في الشريعة، لإنها تجعل الاخلاقية مقوم للمعرفة الشريعة فلا تقر معرفة شرعية الا بصفة اخلاقية، كما انها تنهي أي مناقشة في نسبية الاخلاق واكتسابها بل هي امر فطري وجداني راسخ تعرف به الاشياء وليس يعرف بالأشياء.
ان كل متتبع للتشريع والمعارف الدينية عموما يدرك وبعمق البعد الاخلاقي الذي تقوم عليه الشريعة و العقلانية والاخلاقية المبثوثة في المعارف الشرعية، فمهما كان الحكم الشرعي جزئيا فانه دوما يتسم بالبعد الاخلاقي، والدلائل على هذا القول ليس فقط نصية حكمية تنص على اخلاقية الشريعة وانما ايضا تطبيقية احكامية، فلا تجد معرفة او حكما او ممارسة اسلامية الا وتجدها متسمة بالاخلاقية بل بالاخلاقية العالية. ان الكمال الاخلاقي من صفات الله تعالى ومن صفات شرعه. ان ادراك الاصل الاخلاقي للشريعة هو في الحقيقة ادراك للاصل العقلي له لان العقل هو الاخلاق وجدانا.

الخميس، 19 مارس 2020

تصحيح الوصي وتدخله

ان الوصي رئيس العلماء وشيخهم وكما ان العلماء يهتمون لامر المسلمين ويسعون جاهدين للاصلاح والتصحيح فان الوصي سيدهم او اولهم وامامهم في ذلك. وعند حضوره يكون اللقاء و التصحيح والذب عند الدين ظاهرا وعند غيبتهم كما الان يكون بطريقة خفية سرية.
ان الشبهة عادة تحصل بسبب عدم الرجوع الى العالم في الفهم وبسب الراي و الاستحسان الفردي غير المستد الى العلم. والرجوع الى الوصي هو من الرجوع الى العالم ، ويكون بالرجوع الطبيعي العقلائي العرفي أي الى تعاليمه و كلماته وارشاداته واما اللقاء فليس ضروريا، واما من جهة تدخله في الامور التي توجب ذلك فهذا قطعي و حينما يكون لقاء ظاهري ينقل عنه بشكل ظاهري والا نقل عنه بشكل خفي كما في غيبته. ومن هنا فحينما يجب على الوصي رد  شبهة او أي شيء يؤدي الى ضرر في الاسلام فان الوصي يرده ويبين ويعلم  ويبثه ويوصله الى المسلمين بنقل ناقل اما ظاهر عند ظهوره او خفي عند غيبته. والمسلمون حينها يعتمدون تصحيحه بشكل او باخر بتوفيق من الله وان كانوا لا يعلمون بالضبط كيف وصلهم او وصلوا اليه بل وان بدا انه بطريقة التحصيل و التعلم فانه يبثه بينهم بطرقته. فالمسلمون مسددون ببركة الوصي وتدخله وعنايته وتصحيحه الدائم وان كانوا لا يدركون طريقة تدخله وصورته وكيفيته.