ادراك
البعد الاخلاقي للوجود مهم وهو وجداني وفطري وان لم يتحدث عنه بشكل صريح وواضح في
الكتابات، وهو ان هذا الكون لا يقبل بشكل دائم الا حالة الوجود الاخلاقي بمستوى
معين لذلك حينما تختل الاخلاق يكون هناك تدخل لاجل التصحيح والرجوع الى المستوى
المقبول وبهذا يمكن تفسير ارسال الرسالات السماوية، و البعد الاخلاقي يلحظ فيه
امران الاول انها قصد للاحكام أي للعلاقات وليس لافراد انما الافراد موضوعات
ومتعلقات والقيمة الاخلاقية هي للعلاقات ، و كما ان الوجود يسعى نحو علاقات ذات
بعد اخلاقي ايجابي فان تلك العلاقات تسعى نحو وجود اقوى واكبر والحال بالعكس
بالنسبة للعلاقات ذات القيمة الاخلاقية السلبية فان الوجود يسعى الى اقل مقدار
منها فغايتها الوجودية اقل مقدار من الوجود و الظهور، ومن المهم هنا ادراك العلاقات
بانها ذوات وحقائق. كما انه يمكن فهم فعل الخير وقوى الخير بانها عوامل لظهور اقوى
للعلاقات الاخلاقية وان فعل الشر و قوى الشر بانها عوامل لظهور العلاقات
الاخلاقية. هذا الفهم الاخلاقي للشر والخير مهم جدا في المعرفة. ومن هنا يعلم ان كل ما في الوجود محكم وواضح حتى
العناصر اللاأخلاقية و القوى الشريرة ، فان وجودها ليس نفسي بل غيري للاختبار، وان
غاية الوجود . ويمكن وصف حالة الوجود ان للكون او الطبيعة عقلا اخلاقيا يسعى الى
اقل مقدار من الشر و ان هناك قوى غريبة لا عقلانية تسعى الى اظهار الشر في الكون.
فاللاعقلانية و اللاأخلاقية هي قوى الشر وهي التي تعارض غايات الوجود و سعيه نحو
التكامل الاخلاقي. فالموجودات بما هي كلي في الكون والعالم و الطبيعة تسعى نحو
تكامل اخلاقي وهو التكامل العقلي بما في
ذلك الشر وعناصره فانها تسعى في تكامل مع الوجود نحو اقل مقدار من الظهور لكن قوى
لا عقلانية شيطانية تسعى الى ظهور عناصر لاأخلاقية
من خلال ارتكاب بشري لها وهو طريقها الوحيد من هنا يعلم امران الاول ان المظاهر اللاأخلاقية
هي بفعل البشر و ثانيا انها بدفع من قوى شيطانية و هذا كله خلاف غاية الكون نحو
وجود اخلاقي متكامل. والحكمة في ذلك
الدافع اللاعقلاني الغريب الشيطاني هو لاجل الامتحان و الاختبار. وبهذا يكون
الوجود كله محكم وتشابه وجود الشيطان ينحل الى الاحكام بوضوح حكمة وجوده
الاختبارية الامتحانية.
العنصر
اللاأخلاقي هو الشر الحقيقي اما ما يصيب الانسان بفعل العقوبة الاخلاقية و بسبب ما
يحصل من امور طبيعية فانها ليست شرا بل هي فرص للعمل الاخلاقي. الأربعاء، 25 مارس 2020
الحقائق الشيئية غير المستقلة
فالحقيقة الشيئية التي ينتزع منها معنى ويوضع لها
لفظ هي اما ان تدرك على انها شيئية مفردة او شيئية مركبة، والشيء المفرد هو ما
يدرك على انه ذات واحدة متميزة تقصد في نفسها وان كانت في الخارج مركبة، كافراد
الانواع من جوهر ذهنية او خارجية. والشيء
المركب هو ما ادرك فيه اكثر من ذات في علاقة أي جواهر في علاقة سواء كانت جواهر
ذهنية او خارجية او مختلطة منهما من قبل الاحكام. فالاحكام حقائق شيئية مركبة.
ان قوة العقل وقوة انتزاعه وقوة الذهن كعامل
للتعامل يعطي تمييزا بين الاشياء الفردية و الاشياء المركبة وتعرف الاشياء المركبة
على انها اشياء اعتبارية غير حقيقية وهذا غير صحيح بل ان هذا ناتج بفعل وظيفية
العقل وليس بحسب ادراكه الاساسي فان العقل لا ينتج حقائق ولا يولد اشياء انما هو
يدرك ويميز ويصنف وينتزع من الخارج، فالاحكام هي امور لها تشكل في الخارج وتتكثر
بتكثر مصاديقها ، وامتثالها يكون بفعل خارجي شيئي، وكل معنى اعتباري هو ينحل
بالنهاية الى اشياء جوهرية حقيقة في علاقة وتلك العلاقة هي شيء خارجي وان كان غير
مستقل وهو متصور ومنتزع من وجود شيئي خارجي و يمكن القول ان التميز الشيئي احيانا مستقل
واحيانا غير مستقل فعندنا اشياء حقيقية خارجية حقيقتها وخارجيتها مستقلة و اشياء
حقيقية خارجية حقيقتها وخارجيتها غير مستقلة وتسمى الاعتباريات. وتمكن اهمية هذا
التمييز ان الذاتية و الحقائقية للشيء تعطيها بعدا ذاتيا في الوجود وغاية وقصدا
ووعيا، وقيمة اخلاقية.
الاعتباري من الذهني الى الخارجي غير المستقل
ان قصد المعاني كفوء جدا عند الانسان ، وهناك
تمييز عقلائي واضح بين المعنى المفرد والمعنى المركب، والمعنى المفرد هو ما يكون
لحقيقة شيئية زمانية متميزة في الشيئية أي انه جوهر شيئي متميز، ويسمى (الخارجي) اما المعنى المركب فهو ما يكون لحقيقة شيئية غير
متميزة في الشيئية بل تكون اجزاؤها موزعة على مجموعة اشياء و يسمى (الاعتباري)،
لكن هذا غير صحيح بل كل المعنى تشير الى امور خارجية شيئية وليس للذهن قدرة على
انتاج الاشياء انما هو يحاكي الخارج لكن من الاشياء الخارجية ما هو متميز ككتلة
واحدة وبصورة منفصلة عن غيرها من الاشياء
ومنها ما هو متوزع على اشياء الا ان له هويته و كيانه وغاياته واسبابه. فالمعنى لا
يكون الا لشيء خارجي اما ان يكون مستقلا او غير مستقل والاول يسمى الجوهر او الذات
او الخارجي او الحقيقي و الثاني يسمى العرضي او الاعتباري وهذا التمييز غير صحيح
بل الكل من اشياء مستقلة او غير مستقلة هي حقائق وذاوت وخارجيات، ولها كيانها و
وجودها و صورتها و اسبابها و نتائجها. وهذا كله في المدركات العقلية أي الزمانية
المكانية و لا يشمل الذات الالهية التي لا يحيط بها العقل ولا يحدها المستقلة عن
الزمان والمكان. لذلك فالاستقلال المقصود في الاشياء الجوهرية العقلية هو استقلال
نسبي وظاهري. وانما الاستقلال الوجودي الحقيقي هو لله تعالى.
خصائص المعارف المحورية
ان المعارف ينظر اليها في نفسها و مرة اخرة ينظر
اليها باعتبارها جزء من نظام، وهذا النظام له خصائص معرفية معينة، اذا حققهتا تلك
المعرفة كانت منه واذا لم تحققها لم تكن منه، و بقدر تحقيق وظهور تلك الخصائص و
تكاملها في المعرفة المنتسبة تتميز نسبتها و انتماءئيها للمعرف بالضبط كحالة
الانتماء الاجتماعي البشري كما ان قوة علاقاتتها و كثرتها و تثيرها ايضا يحد
محورتيها في المعرفة، فالنظام المعرفي كالمجتمع البشري و المعارف الجزئية فيه
كالافراد، ومن هنا يمكننا ان نصف الانظمة المعرفة بانها مجتمعات معرفية وان
المعارف المنتمية الى نظام انها افراد معرفية و ان قوة ومحورية الفرد ناتج من
فاعليته في المجتمع وتاثيره. وتاثر المعرفة فاعليتها تكون برسوخها و مقدار تمثيلها
للنظام و كثبرة تداخلها وعلاقاتها، اذن فمحورية المعرفة في نظام تعتمد غاليا على
قوة تميثلها للنظام أي رسوخها فيه و كثرة علاقتها فيه وحكميتها على غيرها بحسب
العلاقات الحكمية ومالعرفية في التداخلات . وهذه المحورية هي التي تعطي للمعرفة
المعينة صفة مرجعية يرد اليها غيرها والمعارف تتفاوت في ذلك. فالمعارف في نظام
ينظر في قوة ثباتها في النظام ثم ينظر الى قوة محوريتها فيها.
المعارف الشرعية المحورية الجوهرية والمعارف المظهرية الطرفية
المعرفة في نفسها مجموعة عناصر معرفية مستفادة من
معان مكتسبة، وان المعارف تتكتل بشكل دائري حول المعنى المركزي للحقيقة و المعنى
المركز هو الجوهر المقوم لوجود المعرفة و الذي يتصور باقل قدر من العناصر المعرفية
و الذي بانتفائه ينتفي المعنى او يتغير، وحول هذا المحور الجوهري توجد دوائر اكبر
تتسع بسعة علاقات المعنى حتى تصل الى درجات كبيرة هذه الدوائر الطرفية تعطي المظهر
للمعنى أي للحقيقة المعرفية. هذا البيان يجري بالضبط في كل كيان معرفي متشكل ومتمظهر
وله نسيج واجد متناسق ومتوافق كما هو الشرع. فالشريعة فيها دائرة جوهرية هي محور
الدين ومعارفه الاساسية الجوهرية و حول تلك المعارف معارف شرعية تمظهرية يتمظهر
بها الدين.
المتدينون يتحدون في تلك المعارف الجوهرية
ويتفاوتون في الدوائر الطرفية الا انهم ينبغي الا يتعاكسوا لان التعاكس هنا مخالف
لوحدة النظام، فالمعارف الشرعية كلها متوافقة الا انها قد تتلون وتتمايز الا ان
تلونها و تمايزها لا يكون باختلافات عكسية، اذن فالجائز من التلون الطرفي يجوز ان
يكون بالشدة والضعف وليس بالتعاكس ومن هنا يتبين ما ينبغي وما لا ينبغي من المعارف
الشرعية كما انه يعرف حجم التباعد الطرفي للمعارف بسهولة أي معرفة ابتعاد المعرفة
المدعاة من الحقيقة. ان الحقيقة الشرعية لا تقبل الاختلاف وتقبل التلون والتكتل
لكن من دون اختلاف والاختلاف هو تعاكس في اتجاه المعرفة حيث ان للمعاني اتجاهات
معروفة من حيث النفي والثبات والتضاد والتناقض والتعارض ونحو ذلك.
الرد الشرعي والشاهد الشرعي
تبين
مما سبق ان الرد يكون للمعارف الشرعية و ليس الى المنطوق او النص اللفظي بل الى المعرفة
المتكونة بخصوص شيء او علاقة، أي الحكم وهو الاهم، فان الشريعة هي مجموعة احكام ومعارفها
الاساسية علاقاتية حكمية وحتى اطرافها حينما تدرك فانما تدرك بما هي في احكام وهذا
ايضا يعطي لونا للشريعة متميز يختلف عن الاعتباط و الاتفاق الذي يقصد الذوات، بل الشريعة
لها تناسق و محورية ومقاصدية و اتجاه و تميز واضح في ابعادها الانسانية و الاخلاقية
والمعرفية عموما. ولكل معرفة شرعية أي علاقة بالمعنى العام او حكم بمعناه العام فان
له دائرة معنوية وهي الدائرة الانتمائية للعناصر المعرفية ومنها ما هو جوهري ذاتي ومنا
ما هو عرضي علاقاتي، وهذا الدائرة مدركة بوضوح وبتميز وراسخة بقدر رسوخ ومحورية المعرفة
التي يرجع اليها. ومن المعارف الشرعية ما هو محوري في الشرع يرد اليها غيرها، وتلك
المعارف المحورية عادة ما تكون واضحة لجميع الناس وبينة بجميع تفاصيلها أي بجميع عناصرها
المعرفية الجوهرية والعرضية الاساسية والعريضة الفرعية. وفي الشرع الشاهد هو تداخل
معرفي مع توفق في الاتجاه فاذا لم يكن تداخل فهذا يعني عدم الشاهد واذا كان تداخل وباتجاه
معاكس أي مع تعارض فهذا شاهد بعدم الانتماء.
الشاهد المعرفي والتداخل المعرفي
ان لكل معرفة ابعادا من حيث الصورة
والمظهر ومن حيث المقدمات والاسباب ومن حيث الافعال والنتائج أي من حيث الوجود ومن
حيث التأثر والتأثير، وهذا يتطلب تداخلا مع معارف اخرى أي دوائر معرفية اخرى وهذا هو
التداخل المعرفي الذي هو اساس للشاهد المعرفي.
الشاهد المعرفي يتعدد بتعدد تلك الجهات التي يمكن حصرها بعناوين كلية لكن لا
يمكن حصرها بأفراد و مصاديق لأنها تتكثر بتكثر طبيعة الاشياء و تكثرها، الا ان كليتها
مؤكدة واهمها الاشتقاقات من الهيئة و التأثر و التاثير و الوجود والمقدمات و النتائج،
و الذات و اللازم و الملزم وغيرها من اشكال الدلالات الواضحة عرفا وهي اوثق الصلات
وهناك الاتصال الاقتراني و الاتصال البعيد المناسباتي. وحينما يكون الشاهد المعرفي
واضحا وقريبا جدا من المعرفة المردود اليها فانه يكون اكثر علمية وكلما كان ابعد و
اضعف كان اقل علمية، الا انه دوما يحقق اتصالا مما يحقق ترابط المعرفة و تناسقها وتوافقها
وعدم اختلافها وهذه هي علامة الحقيقة. وقوة الشاهد المعرفي هو بتعدد الجوانب التي تتصل
به المعرفة المعروضة على المعروض عليها. فالشاهد المعرفي ليس شاهد امكان وجواز وعدم
مخالفة لان هذا حاصل في كل معرفة لا تتداخل مع المحور ولا تعارضه، و انما الشاهد هو
شاهد اتصال وانتماء وهو يشمل فقط المعرفة المتداخلة و المتوافقة والتي لها نفس الاتجاه
المعرفي واما ما يتداخل و يخالف فان الشاهد على خلافه و اما ما لا يتداخل فهو ما ليس
له شاهد. فالشاهد المعرفي الموجب للاتصال المعرفي والموجب للعلم بالانتماء المعرفي
هو تداخل معرفي مع توافق في الاتجاه والغرض في النظام المعرفي الكلي وكلما تعددت جوانب
الاتصال قوي العلم والوثوق بالانتماء.
دوائر المعنى والشاهد المعرفي
الدائرة
المعرفية للمعنى تتداخل مع دوائر اخرى وهذا التداخل لها اتجاهان؛ اتجاه ايجابي توافقي
واتجاه تنافري، وكلا الاتجاهين يحقق اشارة معرفية تمييزية هي الشاهد المعرفي فيشهد
للمعارف بموافقة الايجابية التوافقية و يشهد بخلاف المعارف التنافرية، كما ان القرب
و البعد ايضا له اثر اشاري تمييزي فتشهد المعرفة للمعارف القريبة ولا تشهد للبعيدة
وهذا ايضا شاهد معرفي للمعارف القريبة، ومن هنا فالمعرفة المعنوية للمعنى تشهد للمعارف
القريبة التوافقية بشهادة الاتصال و القربة و التوافق ونسبتها تكون من الصدق والعلم،
و لا تشهد بذلك للمعارف البعيدة او المعارف القريبة المخالفة. فهذا معارف منفصلة ونسبتها
تكون من الظن او الكذب.
الاتصال المعنوي والقرابة المعنوية
المعنى بشكل عام اما مفرد او مركب من أطراف في
علاقة وكلاهما له صورته في الذهن وله دائرته من العلاقة بجهات مختلفة حسب طبيعة
المعنى من اسباب ونتائج وافعال او ما ينتهي الى ذلك او يقاربه او يشابه. ولذلك فانثال
المعاني وتخاطرها امور حقيقية ثابتة واقعا ووجدانا. وما سبب ذلك الا العلاقات الاتصالية
الرابطة بين المعاني. بمعنى اخر ان دائرة المعنى فيها جزئين الدائرة الذاتية وهي الوسطى
والدائرة العلاقاتية وهي التي تكون بحجم أكبر بطبيعة الشيء وعلاقاته وكلما كان
الشيء محوريا في نظام كانت دائرته العلاقاتية اكبر. ويمكن ان نسمي الدائرة الاولى
بالدائرة الجوهرية والثانية بالعرضية، والمعنى كله هو المعرفة الخاصة بالشيء وهي
تتفاوت طبعا الا انها كلما تقترب من المركز تتوحد لذلك فان التفاوت بين الناس
بخصوص الاشياء ليس في الدائرة الجوهرية غالبا وانما في الدائرة العلاقاتية ومن هنا
تبرز اهمية توحيد سبيل المعرفة في الشرع لأنها مجموعة معارف متراكمة مكتسبة بخصوص
الاشياء تعتمد على التعليم اكثر منها على الاكتشاف.
ان هذا الاتصال المعنوي ليس اعتباطيا وانما يرجع
الى تداخل معرفي وترابط في المعرفة بجوانب مختلفة تختلف باختلاف وجوه المعرفة
الكلية من موضوعات ومحمولات ونسب ومن اشتقاق وقرائن وتفرعات وتوازي وتباعد وتقارب.
ان القرابة المعنوية بين المعاني حقيقة مهمة جدا في اللغة.
فلسفة الشريعة
فلسفة العلم ومنها فلسفة الشريعة لا يمكن ان تكون بذاتها علما
ولا تكون من الشريعة ويمكن ان تكون من مقدماته أي المعارف القريبة منه و لا يصح ان
تنسب اليه او تكون منه الا باثبات تفرعها منه. فحينما تطرح معارف فلسفية بخصوص
الحقيقة الشرعية فان ما يطرح حينها ليس من الشريعة و لا من حقائقها وكل الاحكام
التي تفترضها ليست من الشرع الا انها تصلح لان تكون موضع بحث و تمحيص ولا يجوز
نكران ان كثيرا من الحقائق العلمية كان اساسها الفسلفة ، بل ان الفرضيات وهي معارف
فلسفية من مقدمات العلوم الثابتة. ولهذا فمن المفيد ان تكون هناك فلسفة للشريعة
وتطرح الافكار المنطقية المتناسقة المتوافقة بخصوص الحقائق الشرعية و بحث العمق المعرفي
لجوانب كثيرة من الشريعة، فان هذا يؤدي الى امرين تدعيم الحقيقة الشرعية وترسيخها
في النفوس و ايضا توفير مادة مقدمية قريبة لاجل البحث للاثبات او عدمه ومن المهم
دوما تمييز المعارف الفلسفية بخصوص الشريعة والتي هي ظنون بخصوص الشريعة من
المعارف الشرعية وعلم الشريعة.
ان وجود فلسفة للشريعة و فلاسفة شريعة مهم جدا وله فوائد بشرط التمييز بين علم الشريعة وفلسفتها وحينها ستكون مباركة.
فلسفة العلم
الحقائق العلمية لها جوانب عدة للبحث و النظر و
التناول العقلي و العقل كائن خلاق مبدع يستطيع ان يتناول الاشياء من وجوه عدة
واحدها هو التناول الفسلفي للاشياء ومنها الحقائق العلمية وهو ما يسمى فلسفة
العلم، وفلسفة العلم هي تعامل عقلي لاتفرعي منطقي وافتراضي وظني للحقائق، وهو
مقدمة للعلم بمعنى من المعاني.
الذي ينتج الحقيقة هو العلم، أي التعامل التفرعي
للعقل مع الحقائق واما التعامل العقلي غير التفرعي كالفلسفة و الادب فلا ينتجان حقائق
وهما ظنون، ولان الادب يصرح بوضوح لاعلميته ولا حقائقيته وانه تخيلي فالخطورة تكمن
في الفسلفة من جهتين الاولى انها تدعي الحقائقية بل احيانا تدعي تقدمها على العلم
وهذا باطل قطعا، والثانية انها تدعي انها مقاربة للعلم وهذا جيد ومحترم ومن المفيد
دوما تمييز معارف افتراضية فلسفية بخصوص العلوم ومنها الشريعة و النظر في مدى
ثبوتها فيه ولا يصح نسبتها الى الحقيقة او القول بانها من العلم ما لم تثبت تفرعها،
كما انه لا وجه لمنعها و تبديعها.
العلم و الفلسفة
العقل مخلوق متميز وخلاق ومبدع وكما انه يدرك
الحقائق فانه ايضا يستطيع ان ينتزع صفات علاقاتية عن الحقائق، وهذا كله من المعالجة
العقلية للاشياء وحقائقها لكن هناك شكلان متميزان من المعالجة العقلية للحقائق ؛
الاول هو المعالجة التفرعية أي ان العقل يلتزم باتصال المعرفة بحيث انه لا يخرج من
جوهر المعرفة فيشتق منها ما ينتمي اليها بشكل صادق كادراك افراد العام ومصاديق
الكلي ونحوهما من التفرعات وهذا التعامل هو (التعامل العقلي العلمي) مع الحقائق وهذا جائز في الشرع فانه يجوز عقلا
و شرعا التفرع من النص بهذا النحو وهو من البيان والادراك المتكامل للحقيقة و ليس
من اقتراح شيء قبالها. والنوع الثاني من التعامل العقلي مع الحقيقة هو التعامل االلاتفرعي
وهو اقتراح معارف غير مستفادة بالتفرع وهذا العمل عقلي جميل ومحترم الا انه ليس عملا
عقليا، ووظيفته امران اما ان يكون مقدمة للحقيقة العلمية باثبات التفرع او انه
يقترح لاجله فيكون غايته نفسه وهو اما ان يكون بصيغة منطقية وهو الفلسفة او بصيغة
غير منطقية تخيلية وهو الادب. ومن هنا فالعلم هو تعامل تفرعي مع الحقيقة. و
الفسلفة هي تعامل لا تفرعي منطقي مع الحقيقة و الادب هو تعامل لا تفرعي تخيلي مع
الحقيقة.
الثلاثاء، 24 مارس 2020
اعتصام المعارف العامية
المؤمن بارتكازاته المعرفية التي يرد اليها الفهم
لا يفهم النص بشكل خاطئ ولا يكذب في فهمه ما دام معتمدا الطريقة العرفية العقلائية
العامية للفهم. ففهم العامي الذي يقع ضمن ذلك النظام التوافقي المتناسق وضمن طريقة
العامة العقلائية في الفهم هو فهم صحيح معتبر حجة في الشرع. واذا حصل توهم وخطا في
الفهم فهو ناتج عن احد امرين؛ الاول اعتماد غير ما هو عامي في اثبات النقل وثانيا اعتماد
غير ما هو عامي في الفهم. فاحيانا البعض يتبع طريقة غير عرفية وغير عقلائية وغير
عامية في اثبات النقل، فيعطي حجة نقلية لما لا يتصف بذلك ومن امثلة ذلك هو اعطاء
حجة للظن النقي وهذا من الغرائب التي يخالف فيها طريقة العرف والعقلاء والعامة في
النقل، فان العامة لا يعتمدون الا على العلم ولا يقرون بالنقل الظني فاعتماد الظن
في النقل امر مخالف لعامية المعرفة، واهم اشكال الظن النقلي هو اعتماد الخبر الذي
لا يفيد العلم بحجة صحة سنده، ومن المعلوم بل المقطوع به ان صحة السند ليست العامل
الذي يجعل الظن علما ولا هو القرينة الحقيقية في قبول الخبر عرفا، فالعامة العرفية
العقلائية تقبل خبر المجهول ان كان عليه دلائل وتقبل الخبر مطلقا ان حقق اتصالا
معرفيا بشواهد ومصدقات وهذا القبول لانه حقق العلم العامي، و العامة العقلائية لا
تقبل الخبر الذي تضعفه الدلائل وتعارضه وان كان ناقله اوثق الثقات. واما بخصوص الفهم فان العامة العقلاء مفطورون
على حقيقة الواقع المتناسق المتجانس المتوافق فلا يقبلون اية معرفة مختلة، لذلك
فالظاهر من الكلام وما يفهم من الكلام عند العامة محل توقف وظن وشك الا ان يكون
متوافقا ومتناسقا و متصلا بغيره من معارف بالنظرة والفهم العامي العقلائي وكل فهم
خلاف ذلك يسمونه ليا لعنق النص وتحريفا للفهم ولذلك مهما كانت المقدمات الاصطلاحية
موسعة ومدققة اذا خالفت في الفهم طريقة العامة فانها تسقط. كما ان ظاهر النص مهما
كان واضحا ومهما كان نقل نصه قويا حتى لو بلغ القطع فان العامة لا تقر بذلك الظاهر
الا اذا وافق باقي المعارف حتى ان العامة تجوز توجيه النص توجيها يوافق المعارف
الثابتة وان خالف ظاهر النص ويسمون النص متشابها وان كان قطعي الصدور. فالعامل
الاهم والاول بل والاخير في معارف صحيحة هو اعتماد طريقة العامة في النقل والفهم.
ولو ان الناس اعتمدوا الفطرة العامية في التعامل مع النصوص فانه لن يحصل اختلاف
فضلا عن خطئ، لانهم سيعتمدون الارتكاز المعرفي العامي وهذا اهم عامل لعصمة المعارف
الاصلية وسيعتمدون التفريع النوعي العامي الصادق وهذا اهم عامل عصمة المعرفة
الفرعية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)