الخميس، 9 ديسمبر 2021

واقعية الايمان

 

الايمان دوما مستمد من الواقع ومتوافق معه. ولا يمكن للإيمان ان يخالف الواقع.

العقل لا يذعن لغيب ليس له دليل واقعي. فلا بد من تأسيس الايمان على أسس واقعية.

لولا ان العقل يرى الواقعية في المعارف الشرعية الغيبية لما اذعن اليها. فالواقعية أساس لإيمان العقول.

اهم أسباب الايمان بالغيب الشرعي هو الواقع الدال عليه. فالواقع خير معين على الايمان.

أسس الفهم

 


لكل عارف باللغة فهم القرآن والسنّة فهما واقعيا معتبرا هو حجة له وعليه فلا يختص فهمهما بطائفة دون اخرى، ولا يحتاج ذلك الى مقدمات معقدة.

فهم القران والسنة فهما معتبرا ينبغي ان يكون بالفهم العامي العادي من دون الحاجة الى مقدمات غريبة عن وجدان العرف، وهذا كفيل بإخراج الظن من علم الشريعة ورفع الاختلاف وارجاع الفقه الى حريته السابقة.

ما سبب اختلافنا في فهم القرآن والسنة مع اننا لا نختلف في فهم كلام البشر بينما الوحي يشير صريحا الى انه مبين وأحسن الحديث؟

هل يقبل اننا نختلف في فهم كلام الله المبين بينما نحن لا نختلف في فهم كلام غيره من المخلوقين؟ 

القران كلام عربي مبين، ولا حاجة لأجل فهمه فهما صحيحا الا المعرفة باللغة وما هو مرتكز في وجدان المسلمين من حقائق الدين، حينها فكل ما يصل المسلم منه ويكون موافقا لتلك المعرفة المرتكزة فهو حق وصدق.

دلالة النص على الحقيقية ليست فعلية بل اقتضائية، وليست واجبة بل جائزة وليس حتمية بل ممكنة، وما يجعلها فعلية وواجبة وحتمية هو تصديقها بمعارف ثابتة معلومة. وهذا هو أساس الفقه العرضي التصديقي.

السبت، 11 أبريل 2020

نصيحة روائية


كل رواية فيها شيء من الاشكال او شيء من الغموض او شيء من اللاواقعية او شيء من اللاعقلانية ليس عليك العمل بها.

لأن الحق نور و بيان ووضح وواقعية وعقلانية.

لقد بذل المحدثون رحمهم الله تعالى جهدا كبيرا في توجيه هكذا روايات ، لكن في الحقيقة هذا لا يحول الظن الى علم ، فهكذا توجيه ينبغي ان يترك ، ان هذا لا ينفع في ميزان الحق و العلم والصدق. لا بد في الرواية من البداية ان تكون واضحة هينة سهلة في تمام الواقعية وفي تمام العقلانية.

الأحد، 5 أبريل 2020

استفت قلبك ؛ فائدة د. عبد العزيز الريس

هذه المقال من كتابي القادم ( استفت قلبك ؛ الوجدان الشرعي)



فائدة د. عبد العزيز الريس  

(يقول السائل: ما معنى حديث ( استفت قلبك ولو افتاك الناس) ؟ البعض يقول في تفسير هذا الحديث ان كان هناك دليل فليس هناك استفتاء قلب، هل هذا صحيح؟
 يقال : هذا الحديث الذي ذكره السائل هو حديث راوه الامام احمد عن وابصة بن معبد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استفت قلبك البر ما اطمانت اليه النفس و اطمان اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وان افتاك الناس وافتوك )  لكن بيّن ابن رجب في كتابه جامع علوم الحكم  ان هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى اله عليه وسلم وان كان هناك من حسنّه ، لكن يغني عن حديث ما ثبت في مسلم  من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه  ان النبي صلى الله عليه واله قال ( والاثم ما حاك في صدرك  وكرهت ان يطلع عليه الناس)  وكذلك ما ثبت عند احمد من حديث ابي ثعلبة الخشني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال  ( البر ما سكنت اليه النفس واطمان اليه القلب والاثم ما لم تسكن اليه النفس  ولم يطمئن اليه القلب ) وكذا ما ثبت عند احمد عن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال لما سئل عن الاثم قال ( ما حاك في نفسك وان افتاك المفتون ) وكذا ما ثبت عن  ابن مسعود رضي الله عنه  ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الاثم حوّاز القلوب) . وقد احتج بهذا ابن رجب وقد احتج بهذا  الامام احمد رحمه الله تعالى، و ما تقدم ذكره من حديث ابي ثعلبة  الخشني وابي امامة قد صححهما ابن رجب  في كتاب جامع علوم الحكم. اذا علم ما تقدم فانه يصح الرجوع الى القلب من باب الاعتضاد؛ الاعتماد او من باب الترجيح بين دلالة ادلة لم يظهر فيها الراجح فانه يرجع للقلب لترجيح احد الكفتين بدلالة ما تقدم من ادلة وهذا خلافا للغزالي وبعض الاصوليين الذين لا يرون الرجوع الى القلب البتة  ويقابلهم طائفة اخرون يرون الاعتماد على القلب كما يعتقد ذلك بعض لعامة ، وانما ينبغي ان نكون وسطا على ما تقدم ذكره وهو ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى لكن ينبغي ان يعلم انه لا يصح الرجوع لاي قلب في الترجيح بين امرين لم يظهر الراجح فيهما  من ادلة الكتاب والسنة  وانما ينبغي ان يلاحظ في ذلك قيود و شروط الامر الاول  الا يكون الدليل من الكتاب و السنة ظاهرا ولا بينا فاذا ظهر الدليل وجب اتباعه لقوله تعالى (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة  اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون الخيرة من امرهم)  وقد ذكر هذا ابن رجب في شرح الاربعين وهو المستفاد من كلام ابن تيمية  رحمه الله تعالى الامر الثاني انه لا يرجع الى أي قلب  بل الى قلب منور بالعلم و الايمان والطاعة فيرجع الى قلب رجل صاحب علم وتقوى وطاعة ومعرفة دينية  لا الى أي قلب وقد ذكر هذا ابن رجب في شرح الاربعين وابن ملقن في شرح الاربعين وهو مستفاد من كلام  ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى وكذلك من  كلام الطوفي في شرح الاربعين فاذن بما تقدم ذكره  فانه لا يرجع الى أي قلب بل بالضابط الى ما تقدم بيانه . قناة عبد العزيز الريش اليوتيوب.
تعليق:

البحث الاصلي ( الايات والاحاديث)


الايات:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا )
الاحاديث
1-  حديث ( استفت نفسك وإن أفتاك المفتون)
قال الريس (يقول السائل: ما معنى حديث ( استفت قلبك ولو افتاك الناس) تعليق: لم اجده في كتاب حديث وانما وجدت لفظ  (استفت نفسك وإن أفتاك المفتون ) في حلية الاولياء عن واثلة. ومثله عن وابصة في جمع الجوامع عن تاريخ البخاري لكن يبدو انه اختصار لحديث وابصة، فالمتن التام لحلية الاولياء ولواثلة.
حكم الحديث متنا بمنهج العرض: الحديث صحيح. بلفظ ابي نعيم في الحلية
2-  حديث ( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ)
قول الريس ( هذا الحديث الذي ذكره السائل هو حديث راوه الامام احمد عن وابصة بن معبد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استفت قلبك البر ما اطمأنت اليه النفس.....).  وفيه ان الحديث الذي في السؤال ليس حديث مسند احمد ، كما ان الحديث الذي ذكره لم اجده في المسند وانما وجدت ما يلي مختصرا :
لفظ يزيد بْنُ هَارُونَ (يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ قَالَ سُفْيَانُ وَأَفْتَوْكَ)
لفظ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ( الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ) .

نعم في الاربعين النووية لفظ ( إستفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ) قال حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدرامي بإسناد حسن. انتهى . وابن رجب اعرض عن هذا المتن ونقل متن المسند وهو تام فان هذا التفرد مع وجود المتن الاصل يشير الى نقل بالمعنى فلا تثبت به الرواية . و اقربها لما نقل هو حديث يزيد بن هارون ففيه ( استفت نفسك البر ما اطمان اليه القلب).  فيكون هو مراد النووي والله اعلم. ووجوده هكذا في نسخته ممكن الا انه ظن.
حكم الحديث متنا بمنهج العرض: التعدد النقلي لا يقبل في منهج العرض الا بالعلم بتعدد الحادثة والاصل وحدتها لوابصة، فيكون اللفظ وتحد و المتعين بحسب العرض هو لفظ عفان (يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ)
فالحديث صحيح بلفظ عفان.

3-  حديث (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع الناس عليه)
قال الريس ( لكن يغني عن حديث ما ثبت في مسلم  من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه  ان النبي صلى الله عليه واله قال ( والاثم ما حاك في صدرك  وكرهت ان يطلع عليه الناس)  تعليق: هذا تام ففي صحيح مسلم (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) . لكن الحديث رواه احمد بسند صححه الارنؤوط فكان يحسن ايضا ذكر ما رواه احمد لان حديث الاول لاحمد وضعفه بعض وهو مال الى التضعيف، وان كان صحيح مسلم متفق على قبول حديثه  فقد روى احمد عن النواس بطرقه كما يلي مختصرا:
لفظ عبد الرحمن بن مهدي ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع الناس عليه ) قال الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.
لفظ عبد القدوس أبو المغيرة الخولاني ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يعلمه الناس ) قال الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.
لفظ زيد بن الحباب (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع الناس عليه ) قال الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.
حكم الحديث متنيا بحسب منهج العرض: اللفظ متعدد والاصل عدم تعدد الحادثة الا اذا وجدت قرينة ولا قرينة فاللفظ واحد وهو لفظ عبد الرحمن (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع الناس عليه) ويترجح على لفظ مسلم لانه اكثر مطابقة لطريقة العرف في الكلام فيقدمون الفاعل على المفعول.
حكم الحديث متنيا: حديث صحيح بلفظ عبد الرحمن .
قال الريس: (وكذلك ما ثبت عند احمد من حديث ابي ثعلبة الخشني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال  ( البر ما سكنت اليه النفس واطمان اليه القلب والاثم ما لم تسكن اليه النفس  ولم يطمئن اليه القلب ) تعليق: الحديث في المسند بلفظ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى (الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ.  وَقَالَ لَا تَقْرَبْ لَحْمَ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا ذَا نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ) .لكن ليست هذه الزيادة في كتاب الورع، و رواه الطبراني عن عبد الله عن ابيه من دون تلك الزيادة فقال بلفظ عبد الله : (عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا زيد بن يحيى ( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب) وكذا لفظ الحلية عن احمد عن زيد قال ( حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبدالكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا زيد بن يحيى) ،ولظ ابن الاعرابي عن ادريس عن احمد  وكذا لفظ جمع الجوامع للسيوطي عنهما و عن الهيثمي من دون تلك الزيادة بل ان ابن رجب قال وخرج احمد وذكر الحديث الى (المفتون) من دون الزيادة. مما يقوي الظن انها ليست في رواية عبد الله وانما فقط في طريق نسخة المطبوع وانها تعليق دارج من بعض الرواة ممن رواه عن عبد الله وحتى لو كانت من الحديث فاننا بمنهج العرض نفكك الرواية و ناخذ بالمضمون المصدق الذي له شاهد و نترك ما لا شاهد له وهذه الزيادة ليست فقط ليس لها شاهد بل مخالفة لظاهر القران.
هذا وان صدر الحديث مهم جدا فانه قال (قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه و سلم وصوب في النظر) لكنه متعدد اللفظ فوجب بسطه:
لفظ المسند (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِمَا يَحِلُّ لِى وَيُحَرَّمُ عَلَىَّ. قَالَ فَصَعَّدَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَصَوَّبَ فِىَّ النَّظَرَ فَقَالَ « الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ » وَقَالَ لَا تَقْرَبْ لَحْمَ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا ذَا نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ
لفظ الروع (قلت يا رسول الله اخبرني ما يحل لي وما يحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه وسلم البصر في وصوب فقال النبي صلى الله عليه و سلم البر ما سكنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم مالم تسكن اليه النفس ولم يطمئن اليه القلب وان افتاك المفتون)
لفظ المعجم الكبير ومسند الشاميين (قلت : يا رسول الله أخبرني بما يحل لي وما يحرم علي فصعد في البصر وصوبه وقال : البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب )
لفظ الحلية ( قلت يا رسول الله أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه و سلم وصوب فقال البر ما سكنت إليه النفس وأطمأن اليه القلب والإثم مالم تسكن اليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون)
لفظ غاية المقصد (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِى بِمَا يَحِلُّ لِى وَيُحَرَّمُ عَلَىَّ؟ قَالَ: فَصَعَّدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَصَوَّبَ فِىَّ النَّظَرَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ.)

معجم ابن الاعرابي ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ، وما يحرم علي ، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم في البصر وصوب ، فقال : البر ما سكنت إليه النفس ، واطمأن القلب ، والإثم ما لم يسكن النفس ولم يطمئن إليه القلب ، وإن أفتاك المفتون
ولفظ مجمع الزائد (قلت : يا رسول الله أخبرني بما يحل لي وما يحرم علي قال : فصعد النبي صلى الله عليه و سلم وصوب في البصر فقال النبي صلى الله عليه و سلم :  البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون)
اقول قال التوحيدي في البصائر يقال: صعد فيه البصر وصوب، فيكون احكمها وارجحها  هو لفظ احمد في الورع (قلت يا رسول الله اخبرني ما يحل لي وما يحرم علي قال فصعد النبي صللى الله عليه وسلم البصر فيّ وصوب فقال النبي صلى الله عليه و سلم البر ما سكنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم مالم تسكن اليه النفس ولم يطمئن اليه القلب وان افتاك المفتون) وان قاربه لفظ ابن الاعرابي الا ان لفظ (الورع) اكثر مطابقة لعرف الكلام بتقديم المفعول على الظرف.

حكم الحديث متنيا بحسب منهج العرض: الحديث صحيح بلفظ  كتاب الورع.
5-  حديث (سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ قال : « ما حاك في صدرك فدعه » . قال : فما الإيمان ؟ قال : « إذا ساءتك سيئتك ، وسرتك حسنتك فأنت مؤمن »)
قال الريس: ( وكذا ما ثبت عند احمد عن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال لما سئل عن الاثم قال ( ما حاك في نفسك وان افتاك المفتون ) تعليق: ولم اجده بهذا اللفظ لا عند احمد ولا خارجه ، كما ان ما في احمد هو ان رجلا سال لكن اخرج الحاكم سؤال ابي امامة في احد لفظيه من غير طريق احمد وصححه الذهبي قال (محمد بن صالح ... عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ما الإثم ؟ قال : إذا حاك في صدرك شيء فدعه) لكن في المستدرك بطريق الى احمد  وفي المسند ان رجلا سال رسول الله . وهنا لفظه:
المستدرك : أبو بكر بن إسحاق الفقيه ... عبد الله بن أحمد بن حنبل .. عن أبي أمامة : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم : ما الإيمان ؟ قال :  إذا سرتك حسنتك و ساءتك سيئتك فأنت مؤمن قال : يا رسول الله ما الإثم ؟ قال :   إذا حاك في صدرك شيء فدعه)
المستدرك: محمد بن صالح بن هانئ ... عن أبي أمامة ، رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما الإثم ؟ قال : « إذا حاك في صدرك شيء فدعه »
مسند احمد : إِسْمَاعِيلُ .. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِثْمُ قَالَ إِذَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ)
مسسند ابن المبارك : زيد بن سلام ، عن جده ، قال : سمعت أبا أمامة ، يقول : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ قال : « ما حاك في صدرك فدعه » . قال : فما الإيمان ؟ قال : « إذا ساءتك سيئتك ، وسرتك حسنتك فأنت مؤمن »
المعجم الكبير (إسحاق بن إبراهيم ..عن أبي أمامة قال : قال رجل : ما الإثم يا رسول الله ؟ قال : ما حاك في صدرك فدعه : قال : فما الإيمان ؟ قال : من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن
مصنف عبد الرزاق ... عن أبي أمامة قال قال رجل ما الإثم يا رسول الله قال ما حاك في صدرك فدعه قال فما الإيمان قال من ساءته سيئاته وسرته حسنته فهو مؤمن)
مجمع معمر : ... عن أبي أمامة ، قال : قال رجل : ما الإثم يا رسول الله ؟ قال : « ما حاك في صدرك فدعه » ، قال : فما الإيمان ؟ قال : « من ساءته سيئاته ، وسرته حسنته ، فهو مؤمن »
الزهد لابن المبارك .. عن أبي أمامة ، قال : قال رجل : ما الإثم يا رسول الله ؟ قال : « ما حاك في صدرك فدعه » ، قال : فما الإيمان ؟ قال : « من ساءته سيئاته ، وسرته حسنته ، فهو مؤمن »
الروياني : عن أبي سلام قال : سمعت أبا أمامة يقول : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ ، قال : « ما حاك في صدرك فدعه » ، قال : فما الإيمان ؟ قال : « إذا ساءتك سيئاتك ، وسرتك حسناتك فأنت مؤمن »
المعجم الاوسط : عن أبي سلام ، عن أبي أمامة قال : قال رجل : ما الإثم يا رسول الله ؟ قال : « الإثم ما حك في صدرك ، فدعه »
شعب الايمان: ممطور عن أبي أمامة : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما الإيمان قال : إذا ساءتك سيئاتك وسرتك حسناتك فأنت مؤمن قال : فما الإثم قال : إذا حك في صدرك شيء فدعه وفي رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله رجل فقال : يا رسول الله ما الإيمان قال : إذا سرتك حسنك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن قال : يا رسول الله ما الإثم قال : إذا حك في صدرك شيء فدعه. يقصد مسلم بن ابراهيم فان اللفظ الاول لابي عامر.
اقول من الجائز ان يعبر الرجل بالغائب عن نفسه فيقول سال رجل و يريد نفسه لكنه خلاف الاصلب و على كل حال هنا تعدد لطفي  وحاك اكثر تعبيرا عن الاضطرار و الترك من حك فيكون ( حاك ) هو الامتعين. واللفظ المتقدم بحسب طريقة العروف هو السؤال على الجزئي الابتلائي الخارجي وهو الاثم قبل الايمان و التحذير يكون بالمخاطب ثم الكلام يتشاكل هكذا و لان السؤال عن الاثم فهو يحدث عن الغائب فيكون لفظ مسند ابن المبارك  بفظ ( سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ قال : « ما حاك في صدرك فدعه » . قال : فما الإيمان ؟ قال : « إذا ساءتك سيئتك ، وسرتك حسنتك فأنت مؤمن ) هو المتعين.

حكم الحديث متنيا بحسب منهج العرض: الحديث صحيح بلفظ مسند ابن المبارك.


6-  قول ابن مسعود ( إن الإثم حواز القلوب فما حز في قلب أحدكم شيء فليدعه.)
قال الريس ( وكذا ما ثبت عن  ابن مسعود رضي الله عنه  ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الاثم حوّاز القلوب) تعليق: الحق انه موقوف فلا يكون حديثا شرعيا لانه من باب الحكمة والتجربة فلا يستفاد اسناده الى الولي منه. فيكون فائدة واستفادة متفرعة من السنة وهو معرفة تفرعية تبحث في القسم الثاني.

القسم الثاني: البحث الفرعي ( الفوائد)
1-  قول ابن مسعود ( إن الإثم حواز القلوب فما حز في قلب أحدكم شيء فليدعه.)
قال الريس ( وكذا ما ثبت عن  ابن مسعود رضي الله عنه  ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الاثم حوّاز القلوب) تعليق: الحق انه موقوف فلا يكون حديثا شرعيا لانه من باب الحكمة والتجربة فلا يستفاد اسناده الى الولي منه. فيكون فائدة واستفادة متفرعة من السنة وهو معرفة تفرعية . والحواز بتخفيف الواو ما له حز و اثر بمعنى الضيق والتردد وهو في ما يقابل الانشراح و الطمانينة مثل حاك .  وجاء بتعدد لفظي.

المعجم الكبير: محمد بن النضر الأزدي .. عبد الله قال : إن الإثم حواز القلوب فما حز في قلب أحدكم شيء فليدعه.
شعب الايمان: أبو عبد الله الحافظ .... قال عبد الله : الإثم جواز القلوب فإذا حز في قلب أحدكم شيئا فليدعه.


اقول قد بينت في كتب منهج العرض ان الحديث هو ما ينتهي الى الولي من نبي او وصي صلوات الله عليها، لذلك فيكون كلام غيره المشتمل على بعد شرعي بانه تفرع. ولاشتمال كلام اين مسعود على مفردات ( الاثم ، فليدعه) فانه بلا ريب يريد به البعد الشرعي فيكون الحكم فيها حكم في معرفة شرعية.  ولغظ الحديث متعدد والفرق بوجود (انّ) في أحدهما وهو أرجح لان المقام تحذير فيكون لفظ الطبراني هو المتعين.
خلاصة فائدة ابن مسعود: ما يحز في القلب اثم فدعه.
حكم الفائدة متنيا بحسب منهج العرض: فائدة صحيحة بلفظ الطبراني في المعجم الكبير.

ثانيا: قوله ( يقال ) الظاهر يعني انه ينبغي ان يقال و ليس المعنى ( يقال) أي قال البعض. وقوله (وقد احتج بهذا ابن رجب وقد احتج بهذا  الامام احمد رحمه الله تعالى) يبدو لي انه اراد الامام احمد فتوهم وابن رجب صرح باحتجاج احمد وقوله ( ثبت عند احمد ) يظهر لي انه يعني ب ( عنده ) أي روايته و ليس رايه أي ثبت برواية احمد ، مع انني  ارى ان الاصل صحة الحديث عند من يرويه الا اذا ثبت العكس لكن المشهور لا يرون ذلك. و ثانيا: قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ينبغي ان تكون بصيغة ( صلى الله عليه واله وسلم ) لانها السنة.
ثالثا: قال الريس (...يصح الرجوع الى القلب من باب الاعتضاد؛ الاعتماد او من باب الترجيح بين دلالة ادلة لم يظهر فيها الراجح فانه يرجع للقلب لترجيح احد الكفتين بدلالة ما تقدم من ادلة .... ينبغي ان يلاحظ في ذلك قيود و شروط الامر الاول  الا يكون الدليل من الكتاب و السنة ظاهرا ولا بينا .... الامر الثاني انه لا يرجع الى أي قلب  بل الى قلب منور بالعلم و الايمان والطاعة فيرجع الى قلب رجل صاحب علم وتقوى وطاعة ومعرفة دينية  ) تعليق: الحديث ملتفت الى طاعة الله ورسوله فجر الحديث الى ساحة الادلة لا مجال له، والكلام كله في فتوى المفتي و المفتي هي غير النبي والوصي، والمراد نفي التسليم للمفتي وان كل ما يقوله يعرض على الوجدان، وهذا يعني معاملة الفتوى معاملة النقل ، أي ان الاصل في الفتوى الظن حتى يكون لها شاهد ومصدق من الوجدان فان كان لها شاهد ومصدق من الوجدان الشرعي عند المسلم عمل بها و الا لم يعمل بها، والقلب هنا قلب المسلم أي مسلم ولا يشترط فيه أي شرط زائد لان الدليل مطلق ولان المعرفة لا تشترط ذلك. وهذا الحديث يقع في خانة ادلة عرض المعارف على القران والسنة، لان قلب المسلم منور بالقران و السنة بالقدر الراسخ الظاهر لكل مسلم. فالحديث يدعو الى عرض كل معرفة على ما هو راسخ وصابت في الوجدان من القران والسنة ولهذا نحن عرضنا قول ابن مسعود و قول الريس على الوجدان الشرعي فكانت فائدة ابن مسعود مصدقة و كانت فائدة الريس فيها حز وحكاكة و عدم انشراح.
خلاصة فائدة الريس: ( ان العرض على القلب للادلة و الفتاوى بالاعتضاد وبشروط هي عدم رجحان الادلة وان يكون القلب لمتق ورع)
حكم فائدة الريس متنيا بحسب منهج العرض: فائدة معتلة.








الاثنين، 30 مارس 2020

عَامِيَّةُ الفِقهِ الأسس المعرفية لعاميّة الفقه الشرعي محب الدين انور غني الموسوي

صفات المعلم و المعلم الحاكم


عرفت ان العلم يتحصل من النص لمن اجاد اللغة وعرف اصول الشريعة الاساسية وهو متيسر لكل مسلم وفي حال قصور فانه يستعين بمن يجيد ذلك وهذا هو المطلوب في معلم الشريعة ولا شيء اخر، وبينت في محله ان فتوى المفتي هي تفريع للسنة ومعنى له فترجع اليها فالرجوع هو الى السنة و ليس الى المعلم، فيجوز اخذ العلم من كل معلم اجاد العربية وفهم النص.اما حكم المسلمين عند غياب الولي فانه لا بد ان يكون الاقرب في الصفات من الولي. وقد حصل خلط في هذا الشرط وفي شرط المعلم فجعلت شروط الحاكم الى شروط المعلم بينما المعلم لا يشترط فيه الا المعرفة بالنص وهي ممكنة لكل انسان، ومن هنا فلدينا صنفان من المعلمين في الاسلام المعلم المطلق وهو كل من يجيد اللغة وفهم النص و المعلم الحكم وهو بالاصل الولي من نبي او وصي و في حال غيبتهما يكون العالم الاقرب لهما بالصفات ما امكن ولا بد في حكم المعلم من اجتماع وليس بتفرد ولا استحقاق نفسي بل هو اجتماع وهو بالشورى فهناك فرق بين استحقاق الحكم وبين تولي الحكم ويصدق هذا امور عقلائية وعرفية كثيرة.

الاعتصام الفردي والاعتصام الجمعي


لا ريب في ان الرجوع في المعرفة الى القران والسنة كفيل بعصمة المعرفة، الا انه وبسبب العوامل الفردية قد يحصل اخفاق في معرفة الحق، ومن هناك يظهر الاختلاف وهو اختلاف غير شرعي ناتج عن عدم صحة المعرفة و عدم اعتصامها، و هناك طرق علاجية وهي التعاونية المعرفية واهم اشكالها و الاتفاق على الاسس و الانطلاق منها نحو التكامل بالرجوع والاحتكام الى القران والسنة، وهذا يحتاج استعدادات عالية ولذلك كان من المهم وجود جماعة اهل الحق الذين يقودهم من له تأثير في النفوس ومن لا يشك في علمه فكانت الحاجة الى الوصي وهي نفسها الحاجة الى النبي لاجل هذا البعد الجمعي للتصحيح، وهناك اشكال كثيرة لتدخل الوصي في التصحيح لكن اظهرها واكملها هو امتلاكه الحكم والسلطة لان الطبيعة البشرية تحتاج الى هكذا نوع من النظام. فكانت الصورة الشرعية للحكم هو توحد كرسي العالم و السلطان لان الغرض هو عدم الابتعاد عن المعارف الحقة، فكان حكم النبي وحكم الوصي، لكن حيتنا لا تضع الامة الوصي في مكانه لا بد الا يسقط الغرض ولا يتخلى الوصي عن وظيفته التصحيحة، وما يقال خلاف ذلك ليس له شاهد. ولا ريب ان عدم تولي الوصي للحكم هو خسارة كبيرة في التصحيح الاجتماعي والتعليم التام الا انه حينما لا يكون ذلك لا بد ان يبقى الاتصال موجودا بالوصي وان من المعارف المصدقة والتي لها شاهد هو بلوغ اقصى درجات التكامل في جانبي التعليم و الادارة ولان الادارة فرع التعليم فيكون المتعين هو بلوغ اقثصى درجات التكامل المكنة في جهة التعليم أي في الحاكم والذي حينما يحتاج الى معرفة غير شريعة يستعين بتحديد موضوعاتها الجزئية لردها الى العام الشرعي. ومن هنا يتبين ان كرسي الحاكم للمسلمين في زمن غيبة الوصي هو للاقرب الى الولي في الصفات.


النقل الفرعي المعنوي للسنة



وسواء نقل الناقل النص او معناه فهو نقل للمعرفة الشرعية ولا ريب ولا اشكال في جواز اعتمادها وهذا ما يسمى تقليدا في عصرنا وهو ليس تقليدا بل هو تعلم، فانت تعلمت المعرفة الشرعية معنى من المفتي الذي دلت القرائن عندك ان قوله مأخوذ من القرائن و السنة و ينتهي اليها، والقرائن هو نسبته بحسب علمه الى القران و السنة و وجود شاهد منهما عليه، ومن هنا ففتوى المفتي المنسوبة الى الشرع اذا كان لها شاهد ومصدق من المعارف الثابتة فهي معرفة شرعية وهي ترجع الى السنة بالمعنى وانت حينما تأخذ بقول المفتي في مسالة غير مذكورة بنص اصلي فانت تأخذ بالسنة لكن بالمعنى  والتفريع ولا ريبا انه علم وشرع كما انك اذا علم التفريع وعلمت العام الذي ينطبق على المسالة فرعت بلا اشكال ونسيته الى السنة بالتفريع والمعنى وهو علم وشرع واذا تضيق الوقت عليك ولم يحضرك النص وجب الاستعانة بالغير لمعرفة الفرع. ففتوى المفتي التفريعية نقل للسنة بالتفريع و المعنى ولا تختلف عن نقل السنة باللفظ والاصل. واذا اختلف التفريع كان العلم والمعرفة فيما كان له شاهد ومصدق من القران والسنة، ولا يقال انه يمكن ان تتعدد المعرفة التي لها شاهد لان الاصول المعرفية في الشريعة تمنع هذا التعدد لوجود التعيين بالخصائص التي لا تتساوى فيها المضامين حتما. ان الكشف المعرفي للاصول الشرعية عن الاتصال و الانتماء المعرفي في غاية الكفاءة والماتناة والتقليل منه لا يصدر من مؤمن عارف بدين الله حق معرفته.

افرادية المعارف الشرعية والاستفادة منها



وهذه تتصف بخصائص انسانية وخصائص شرعية. واساسية المعرفة الشرعية وبنائيتها هو من جهة الانتماء و التميز وليس من جهة الاسفادة و الانتاج فان اجتماع المعارف الشرعية في كلي الشريعة تجمع افراد مستقلة في التأثير وان تشابهت بالغاية فهو اجتماع افرادي كل فرد يستقل بالتاثير، وليس مجموعيا بحيث لا تاثير للفرد الا بوجود الجميع لا من حيث الافادة الدليلبة ولا من حيث الامتثال العملي و التحقق العقائدي العلمي. ولان مقدمات الاستفادة عرفية عقلائية واضحة ومتيسرة لكل احد فان اكتساب كل معرفة يحقق تاثيرها الشرعي مباشرة وفورا دون انتظار اكتساب معرفة اخرى. وهذا الافرادية مهمة جدا حتى في الامتثال فان من يمتثل عملا يحقق نتيجته الامتثالية وان لم يمتثل اخر كما ان امتثال عمل لا يعني امتثال اخر بل يبقى الاخر بلا امتثال وهو كله موافق للرحمة والعدالة. وهذه الوجدانية البسيطة في معرفة الشريعة و تحقيق غايتها من الواضحات التي جعلت الاختصاصية و الكتلية و المجموعية منها امورا معقدة و غير واضحة، بسب اعتبار مقدمات غير عرفية ولا عقلائية وجدانية في تحصيل الاستفادة من المعرفة.

المنهج المتني واصالة صدق المسلم والمنهج السندي وظنية السند الصحيح



النقل الشرعي نقل عرفي عقلائي فطري يعتمد في ثبوته ودلالته على الوجدان والعرف وطريقة العقلاء في الاثبات نقلا ودلالة، ولذلك اعتمدت القرائن في اثباته بسبب المسافة بيان المبلغ و المتلقي.  ولحقيقة ان المعارف الشرعية معارف متميزة وذات صبغة متميزة ولها توصيفات وخصائص فان النسبة اليها لا بد ان تكون بصورة خصائصية و انتمائية وتشابهية وتماثيلة، وهذا هو جوهر الاصطلاح ىالشرعية و تميزه الانسانية بانه ذا صورة وخصائص و تميزات معرفية خاصة تعرف بالتشابه وعدم الاختلاف والتصديق. والنقل الاصل فيه الظن ، عرفا و عقلا، وليس الشك كما يعتقد، وهناك اضافة اخرى وهي تقديم السلامة والصدق في خبر المسلم لاجل الانتمائية والولائية، وهذا الاصل يعطي خبره درجة ظنية اكبر ولا يحقق علميته كما يتصور البعض وجعل ان الاصل الصحة، بل الاصل هو تصديق المسلم في نقله أي عدم الشك فيه و اعطائه درجة ظن اقوى لان اصالة صحة خبر المسلم وقبوله سواء مطالق او مع عدم المانع بلا شاهد او مصدق، ومن هنا فمع هذه الظنية فان وجود شاهد من المعارف الثابتة يثبت علمية خبر المسلم وهكذا خبر غيره مع الشاهد الواضح فيكون الخبر صحيحا وهذه هي الصحة المتنية. وهذا هو المنهج المتني في قبول الخبر واما المنهج السندي فوضع شروطا في الناقل كما انه قبل النقل بتلك الشروط النقلية السندية مع عدم اعتبار وجود شاهد معرفي، وان عدم الشاهد تسبب في انقطاع الاتصال المعرفي ودخول الظن في العلم لان النقل مهما قوي اذا لم يستقل بنفسه يبقى ظنا، والنقل الظني اذا لم يجد شاهدا متنيا لا يحقق العلم.

المعارف الشرعية الاساسية و المعارف البنائية



ارتكاز المعارف الشرعية على النقل، ومع ان الحقيقة الشرعية الراسخة تتباين قليلا مع المنقول نفسه الا انها بشكل عام ترجع اليه. ومن النقل ما يستقل بنفس النقل في اثبات معرفته وهو ما كان بنقل يعلم به انه روح الشريعة واصلها، و اما غير ذلك فهو يعرف بانتمائه ورجوعه الى تلك المعارف حتى لو كان بنقل قطعي. وهذا شيء مهم جدا ، بالتنبيه على ان النقل القطعي منه محوري اساسي ومنه انتمائي، والاخير يعرف بالرد و الاتصال و التصديق و الشاهد بخلاف الاول، مع ان الاول يكون شاهده الفطرة والوجدان و العمق الانساني. اذن فكل الشريعة لها مراجع وانتماءات و شواهد ومصدقات، فالاساسي المحوري يصدقه الوجدان والعقل و الفطرة  والعمق الانساني وهي الاصول الانسانية، لذلك يحقق الايمان والانتمائي التفرعي من المحور يعرف بالتصديق والشاهد من الاصول الانساني و الاصول الشرعية. ومن هنا فالمعرفة الشرعية قسمان الاول المحوري الاساسي وهذا يتصف بخصائص انسانية و يعرف بشرعيته بنفسه، بالايمان بالنبي صلى الله عليه واله وتصديق قوله. والقسم الثاني المعارف الانتمائية التفرعية التابعة للاصول و الاسس فهي كالبناء فوق الاسس، وهذه تتصف بخصائص انسانية وخصائص شرعية.

المنهج العامي في الفهم الشرعي و التعليم الشرعي



النص واحد و الاصول الاولية واحدة  والطبيعة البشرية واحد اذن لماذا اختصاصية الفهم؟ و النص لغوي و وفق طريقة اهل اللغة وطريقة العرف في التفهيم و التوصيل اذا لماذا اختصاصية التعليم؟ والنص الشرعي والفهم الشرعي بل والمعارف الشرعية وكل ما يتعلق بالشريعة هو راجع الى تلك الاسس الواضحة، اذن لماذا اختصاصية الفهم و اختصاصية التعليم؟ وقلت ان المعارف الشرعية عامية لان المصطلح الشرعي ليس مبنيا بطريقة غير شرعية ولا مبينا بطريقة خاصة ولا يحتاج الى فهمه الى طريقة غير عرفية وغير وجدانية ولذلك فالمصطلح الشرعي عامي. ان المنهج الذي يدعو الى عامية الفهم الشرعي ويقول بعامية الفهم الشرعي هو المنهج العامي للفهم الشرعي في قبال المنهج الخاصية للفهم وان المنهج الذي يدعو الى عامية التعليم الشرعي و يقول بعامية التعليم الشرعي هو المنهج العامي في التعليم الشرعي في قبال المنهج الخاصية. الشريعة علم لكنها علم عامي عمومي و ليس علما خاصيّا اختصاصيا.

عامية الاستدلال العلمي و اختصاصيته


في المعارف العامية الوجدانية ادراك المعرفة يؤدي مباشرة الى التفرع و التحليل والتمكن و امتلاك التفوق، وهو من جماليات الطبيعة و الحياة ، الا انه في المعارف الاختصاصية فانك حتى لو اكتسبت المعرفة و اطلعت على الحقيقة فانك لا تتفوق و لا تمتلك اضافة انتاجية ولا تتمكن من التحليل المضبوط في العلم الا بعد مرحلة. ان الاطلاع على عناصر الادراك هو المادة الاولية للمعرفة وهي بمثابة الادلة في العلوم و في الشريعة تتمثل بالنص اي القران و السنة، ومن الواضح ان المسلم يمكنه باي اية يعرفها او حديث يعرفه يمكنه العمل به و الاعتماد عليه لان هذا هو لازم تعلمه و الاطلاع عليه ومعرفته، اي انه يستدل بما عرف على ما يعمل او يعتقد ، بشرط التناسق والتوافق، فالاستدلال طبيعي مباشرة لا يتأخر ولا يتخلف عن معرفة الدليل اي معرفة اية او رواية فاذا عرف اية او رواية استدل بها على عقيدة او عمل   لكن ما حصل في الجهة الاختصاصية التي حولت الدين و الشريعة الى اختصاص  لا بد فيه من امتلاك مقدمات خاصة وخاصة جدا بعيدة عن اذهان العرف و خبراتهم و تحتاج الى تفرغ بل والى مستويات عقلية معينة للنجاح في ضبطها منها اصول الفقه و الجرح و التعديل فمن لا يعرف هذه العلوم الخاصة جدا و المدرسية و التتلمذية جدا فانه لا يمكنه ان يستدل باية على عقيدة او عملا و لا بحديث على عقيدة او عمل. وهذا اخطر شيء حصل في تاريخ الشريعة وفهم النص الشرعي.

الأحد، 29 مارس 2020

التعليم المعرفي الايماني و التعليم الجهلي الانكاري

 

التعليم اما ان يتجه من الايمان والتسليم ومخاطبة عارف او الانكار والاقناع ومخااطبة جاهل ، و التاليفات العلمية اغلبها حسب المنهج الثاني لكن الصحيح هو الاول وعلى هذا المنهج كان تاليف هذا الكتاب. فالتعليم الانكاري الاقناعي تأجيلي أي الذي لا يعطي ثمرة الاكتساب الا بعد تمام المعرفة الجامعة هو ان يبدأ بمعرفا النقل ثم الفهم الحاكم عليه ثم بمعارف العلم الحاكمة على الفهم ثم بمعارف الحق الحاكمة على العلم وهو ناتج عن منطقية النكار والاقناع وهذا المنهج الـتأجيلي الصعودي للتعلم هو احد اسباب الاختلاف وظهور المذاهب، والمنهج الصحيح هو المنهج التسليمي النزولي للتعلم بان يعطي ارسخ المعارف ثم يتفرع وهو ناتج عن منطقية الايمان و التسليم ومل ينبغي في معارف الشرع هو المنهج التعليمي الايماني التسليمي النزولي التطويري.من الواضح جدا أنك حينما تدرك حالة فأنك تستجيب لها بمعنى انها تحقق عندك علما وتحقق عندك فعلا. وحينما يكون هناك مفاهيم معينة واعمال خاصة، فأنك وبفعل انتاجية المعرفة تعمل بما علمت حتى تتكامل الصورة والمفهوم ولو أنك مت وقد عملت بما علمت فانه يكفي.  فالعقائد والفرائض ينبغي ان تعلم بشكل اساسي ثم المسائل التفصيلية هي تأتي وحدها بهذه الطريقة يحصل العلم التطويري ولذلك فان كل واجب عملي او كل عقيدة شرعية يكفي فيها نص أصل، ثم في جزء اخر يحصل تفصيل أكثر ثم في جزء اخر يحصل تفصيل أكثر هكذا هي الطريقة السليمة للاكتساب والمعرفة. وهذا ما ينبغي على المعلمين ان يفعلوه. ما حصل في المنهج الاختصاصي و الكتلي هو تدوين المعارف التفصيلية والدقيقة الخاصة بالمسائل في مكان واحد بل ودراستها ايضا وعلى المتعلم ان يتابع ولا يحصل على ثمرة انتاجية حتى يكمل كتابا كامل في مسالة هي لا تحتاج الا الى معرفة بسيطة كأصل. وصار من غير الممكن الخروج بثمرة واستفادة الا ان تجمع جميع التفاصيل عن المسالة الواقعية والفرضية ولا بد ان تحيط بها ككل والا فانه سيكون لديك نقص لا يجوز لك العمل بما علمت. هذا غلو وافراط في المعلومات. وأدى الى ان تصبح العلوم الشرعية سواء من جهة التفسير او الروايات اشياء لا يمكن احصاؤها بل صارت حالة عجز عن الاحاطة بها وظهرت دعوات الاختصاصات الشرعية الداخلية. وهذا من الغرائب.

اجتماعية العلم ومدرسية العلم


ان الوجدان و الفطرة قائمة على نمو القدرة مع كل مقدار اكتساب معرفي وهذه هي خاصية المعارف العامة فهي اجتماعية اختلاطيه ومن الواضح ان الشريعة من هذا النوع فكل اية او حديث تعرفه يحقق عندك علما و قدرة على الفعل، اما المعارف الخاصة الاختصاصية فان القدرة و التطور يتاخر عن لحظة الاكتساب بل يحتاج الى مجموعة من التعاليم و المعارف ربما تحتاج الى وقت طويلة وهذه هي المدرسية . فالمعرفة المدرسية لا تمكن المتعلم من القدرة الا بعد عبور مرحلة معينة من المعرفة والتتلمذ، وهذا لا يوجد في المعارف العامة بل ان المتعلم يمتلك القدرة بكل معلومة يكتسبها ضمن وجوده الاجتماعي الطبيعي و مخالطته العالم مخالطة اجتماعية فلا يحتاج الى التفرغ المدرسي بل يكفي مجرد الاختلاط و الاجتماع ولا يحتاج الى مراحل ومن الواضح ان الشريعة هو من هذا النوع الا ان ادخال الاختصاصية في علم الشريعة حوله الى تتلمذ و مدرسية.واحتاج الى تفرغ وتفرغ طويلة مخالف للاجتماعية والاختلاطية فصار المختصون خاصون لانه ليس كل الناس يتفرغ و يتتلمذ.

عامية التعليم و اختصاصيته


في المعارف العامة القدرة على التحليل والرد و الاذعان و الاكتساب و الاستفادة و الاعتقاد و العمل بما يعرف يتحقق بشكل فوري لا يتخلف عن اكتساب المعرفة أي معطياتها وعناصرها الخارجية، لان التحليل العقلي ملازم للإدراك العقلي، ولذلك فالقدرات تتطور بكل لحظة اكتساب وتنتج فورا فيكون من التعلم العام أي الذي لا يحتاج الى اسلوب خاص بل هو ضمن الحياة و طبيعتها و ضمن الممارسات فلا يحتاج الى مقدمات خاصة و لا الى مدرسية خاصة ولا الى مرحلية ولا الى استدلال خاص ولا تأخر القدرة الانتاجية بعد الاكتساب. وهذا كله يؤدي الى عامية المعرفة كما هي التي عيلها حياتنا فنحن نتعلم من الحياة بالاختلاط و الاجتماع دون تفرغ او انقطاع لبل ضمن عيشنا و ممارسة اعملنا، التعليم الديني يكفي فيه ذلك لان مصادره وادلته معرفية عامية تمكن من الانتاج بمجرد الاكتساب فيبني عقيدة على اية و يبني علما على حديث، ولا يتأخر العمل والعلم عن معرفة الآية او الرواية فمتى ما اخذها عمل بها فكفى في ذلك الاختلاط و الاجتماع من دون دراع للتفرغ و الانقطاع، ما حصل في المنهج الاختصاصي انه حول التعليم الديني الشرعي الى حالة من التفرغ و الانقطاع و الاجهاد و وصار مثل العلوم الاختصاصي الاخرى و اخرج من عاميته. لكن الحقيقة ان علم الشريعة الذي في مدينة و بينه بين مدينة و بينه مسافة يكفي فيه ان يذهب شخص فيتعلم  او ياتي شخص متعلم فيعلم الناس وهو بينهم ومعهم يعيش بينهم من دون ان ينعزل او يفتح مدرسة او مؤسسة او أي شكل من تلك الاشكال كما ان على الناس كلهم ان يتعلموا منه لان التعليم الشرعي عامي ، لكن ما حصل قطعت هذه السلسة فصار العالم يعلم طالبا علما تخصصيا لا يتمكن الطالب من امتلاك أي قدرة الا بعد سنوات طويلة من التفرغ و الانقطاع فأما ان يتمكن او لا يتمكن من العمل بعلمه لا يتناسب مع توجه الخطاب الشرعي الى كل احد.